الشيخ الأميني
232
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
الناس على المنبر ووضع يده على رأسه يبكي « 1 » . ويكذّبه وقوفه على قبر شيخ واعتناقه إيّاه وبكائه عليه « 2 » . وكم وكم له من مواقف لدة ما ذكر . وقبل هذه كلّها بكاء النبيّ الأقدس والصحابة والتابعين لهم بإحسان على موتاهم ؛ فهذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يبكي على ولده العزيز - إبراهيم - ويقول : « العين تدمع ، والقلب يحزن ، ولا نقول إلّا ما يرضي ربّنا ، وإنّا بك يا إبراهيم لمحزونون » « 3 » . وهذا هو صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يبكي على ابنه طاهر ويقول : « إنّ العين تذرف ، وإنّ الدمع يغلب ، وإنّ القلب يحزن ، ولا نعصي اللّه عزّ وجلّ » « 4 » . وهذا هو صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا أصيب حمزة رضى اللّه عنه وجاءت صفيّة بنت عبد المطّلب رضى اللّه عنها تطلبه فحالت بينها وبينه الأنصار ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « دعوها » ، فجلست عنده فجعلت إذا بكت بكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإذا نشجت نشج ، وكانت فاطمة عليها السّلام تبكي ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كلّما بكت يبكي وقال : « لن أصاب بمثلك أبدا » « 5 » . ولمّا رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من أحد بكت نساء الأنصار على شهدائهم ، فبلغ ذلك النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : « لكن حمزة لا بواكي له » ، فرجعت الأنصار فقلن لنسائهم : لا تبكين أحدا حتى تبدأن بحمزة . قال : فذاك فيهم إلى اليوم لا يبكين ميّتا إلّا بدأن بحمزة « 6 » .
--> ( 1 ) الاستيعاب في ترجمة النعمان : 1 / 297 [ القسم الرابع / 1506 رقم 2626 ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) راجع ما مرّ في الجزء الخامس : ص 155 . ( المؤلّف ) ( 3 ) سنن أبي داود : 3 / 58 [ 3 / 193 ح 3126 ] ، سنن ابن ماجة : 1 / 482 [ 1 / 506 ح 1589 ] . ( المؤلّف ) ( 4 ) مجمع الزوائد : 3 / 18 . ( المؤلّف ) ( 5 ) إمتاع المقريزي : ص 154 . ( المؤلّف ) ( 6 ) مجمع الزوائد : 6 / 120 . ( المؤلّف )